• Share this

    Bookmark and Share
  • أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذه المدونة وتلقي الإخطارات عن المواضيع الجديدة لهذه المدونة عن طريق البريد الإلكتروني.

    Join 26 other followers

  • My Followers

رفح.. مدينة على شفا الغيـاب

أصبحت مدينة رفح المصرية، الواقعة فى أقصى الشمال الشرقى لحدود مصر الشرقية، قاب قوسين أو أدنى من تغيير ديموغرافى شامل يشكل علامة فارقة فى تاريخها.فالمدينة، قليلة السكان كبيرة المساحة، يقطنها 35 ألف نسمة فى حين يصل تعداد مركز رفح إلى نحو 80 ألف نسمة، وتتركز كتلتها السكنية فى شريط ضيق يحاذى خط الحدود مع قطاع غزة، وتشكل مربعات سكنية لعدة عائلات منها البراهمة، والشاعر، القمبز، وأبو حلاوة، والحارون وغيرها من العائلات، التى يحيط بها كلها أبناء قبيلة الرميلات، إحدى القبائل البدوية المعروفة فى سيناء، وتحوز قبيلة السواركة، كبرى قبائل سيناء، على نطاق ضيق أقصى جنوب الحدود مع قطاع غزة، ولجميع تلك العائلات امتدادات نسب وصلة أرحام فى الشق الفلسطينى من رفح الفلسطينية.

وما بين الضغط الذى يمثله عدم الاستقرار فى غزة، والتوتر الراهن بين أجهزة الأمن والبدو فى سيناء، فإن رفح تدفع جزءًا كبيرًا من الثمن.
يتبع رفح المصرية 11 قرية وأربعة توابع سكنية أخرى، وتمثل الزراعة الحرفة الأساسية لجميع السكان ومصدرا لعائدهم الاقتصادى، على مدار الفترات الماضية حتى نهاية 2007، خصوصا زراعة الخوخ والشمام واللوز والخضراوات، وذلك بالإضافة إلى وجود نسبة من الموظفين فى الإدارات الحكومية المختلفة.

اللافت أن سيطرة حماس على مقاليد الحكم فى قطاع غزة فى يونيو 2007، أدت إلى انفراجة اقتصادية كبيرة على سكان تلك المدينة أسهمت فى القضاء على البطالة، بشكل شبه كامل، بل إنها غيرت الاتجاهات الاقتصادية للمدينة من الزراعة إلى التجارة، ولاسيما تلك المرتبطة بنقل البضائع عبر الأنفاق إلى قطاع غزة المحاصر.

تزامن مع هذا أن شرعت الحكومة المصرية فى اتخاذ إجراءات أمنية كبيرة فى رفح، خصوصا بعدما وافق الكونجرس الأمريكى فى 2009 على دعم مصر بموازنة تكميلية تبلغ 360 مليون دولار، منها، وفق ما أعلن وقتها، 50 مليون دولار لدعم الإجراءات المصرية الخاصة بوقف التهريب عبر الأنفاق، فبدأت مصر فى إنشاء منظومة أمنية معقدة التفاصيل، اتضحت معالمها فى الخنادق العميقة التى زرعت فيها ألواح معدنية بعمق 18 مترا لمسافة 10 كيلومترات ولم يتبق منها سوى شريط بطول 3 كيلومترات فقط لتكتمل، فيما يطلق عليه «أمنيون» الستائر المعدنية، وقام خبراء أمريكيون بزرع مجسات تحت الأرض داخل أنابيب لرصد أى فراغات أو أصوات يعتقد أنها لأنفاق، وتثبيت كاميرات مراقبة ملحقة بالسياج الحدودى، وإنشاء 27 برجا فولاذيا، على طول الشريط الحدودى مع غزة من معبر كرم أبوسالم جنوبا وحتى ساحل البحر، لتواصل امتدادها إلى عمق الأراضى المصرية فى رفح بنحو 6 كيلومترات وجارٍ إكمال إنشاء تلك الأبراج

ومن الإجراءات التى لم يتم تنفيذها بعد، وإن كنا رصدنا معلومات عن نوايا إنشائها، إنشاء بوابتين الكترونيتين بمدخل مدينة رفح إحداهما أمام قرية السادات على الطريق الدولى التى تبعد عن الحدود بمسافة 6 كيلومترات والأخرى قبل معبر رفح بنحو 3 كيلومترات بميدان الماسورة الذى تقبع فيه فعليا سيارة مجهزة الكترونيا لكشف المفرقعات موجودة بالميدان على مدار الساعة، بالإضافة إلى سياج شائك يمتد من ساحل البحر خلف خط الحدود بنحو 6 كيلومترات ليلتقى بالبوابة الالكترونية فى ميدان السادات ويمتد جنوبا حتى يصل لنقطة مقابلة لمعبر كرم أبوسالم لتشكل تلك المنظومة مستطيلا أمنيا يحيط بالكتلة السكانية فى رفح.

أما فى السياق المدنى المقابل للإجراءات الأمنية فقد استقبل المحافظ السابق لشمال سيناء اللواء محمد شوشة مع المشرف على تنفيذ المخطط العمرانى لمدينة رفح، الدكتور هشام رجب فى أكتوبر 2008 للاطلاع على المخطط الجديد وفريق التخطيط الذى تنفذه الهيئة العامة للتخطيط العمرانى بالاسماعيلية، ويشكل المخطط نقلة تاريخية لمدينة رفح فى حال تنفيذه حيث يتشكل من دراسة ترتكز على أن رفح المدينة تتميز بوجود موارد اقتصادية متعددة ومساحات زراعية واسعة تؤهلها لإقامة مشروع للتصنيع الزراعى إلى جانب وجود أيدٍ عاملة لها خبرات فى الزراعة رغم أنه لا توجد كيانات اقتصادية كبيرة وإنما جميعها فردية.

وأظهرت دراسة جهاز التخطيط العمرانى للمدينة وجود بعض المخاطر فى مقدمتها إلقاء الصرف الصحى فى البحر المتوسط من الجانب الفلسطينى، كما أن هناك تأثيرا على أنشطة البحر من جانب إسرائيل مما أدى إلى عدم وجود أنشطة للسياحة أو الصيد بالمنطقة بالإضافة إلى هجرة الكفاءات ورءوس الأموال إلى الخارج.

وحددت الدارسة 9 أحوزة عمرانية لتكون مناطق سكنية لمدينة رفح على مساحة إجمالية قدرها 4678 فدانا، موزعة على 4 أحياء سكنية هى صلاح الدين والماسورة ودرب السلطان والسلام، بالإضافة إلى إقامة مناطق خدمات على مساحة 1352 فدانا.
وحملت الدراسة مخططات لإقامة مناطق للتجارة الحرة والخدمات الدولية وأخرى للخدمات الصناعية ومحطات للسكة الحديد ومواقف للسيارات لخدمة العابرين من وإلى قطاع غزة وخدمات رجال الأعمال إضافة إلى إقامة مناطق تخصصية منها ميناء للصيد

وأشارت إلى أنه لابد من اتفاق القبائل معا على اقتطاع هذه المساحة لإقامة المبانى السكنية ومناطق الخدمات نظرا لأنها مناطق مزروعة بالفعل والاعتماد على آراء السكان المحليين من أبناء القبائل فى تحديد متطلبات التخطيط لإقامة التجمعات السكنية، باعتبارهم الامتداد الطبيعى للتخطيط العمرانى وكذلك إقامة 8 آلاف وحدة سكنية حتى عام 2027 لسكان الحضر بمنطقة أرض المعسكر برفح.وقالت الدارسة إن وجود البحر المتوسط والحدود الدولية وحدود القبائل والأراضى الزراعية والآبار ومحمية الأحراش الطبيعية. من أهم العوامل التى تؤثر على حيز النطاق العمرانى لمدينة رفح.

وأكدت الدراسة أن مدينة رفح لا يوجد بها مناطق عشوائية وأن عدد سكانها حاليا يبلغ 31 ألفا و90 نسمة بينما من المتوقع أن يصل العدد سنة الهدف إلى 58 ألفا و556 نسمة.
ولاستطلاع مدينة رفح الحدودية والتغييرات التى تحققت على أرض الواقع والمخططات المستقبلية كان لابد من إعادة اكتشاف مدينة رفح ديموغرافيا لرصد مظاهر التغير التى طرأت على واقعها حتى الآن.

لم ينكر سليمان البعيرة رئيس المجلس الشعبى المحلى لمركز رفح، خلال حديثه عن الواقع والمأمول فى رفح، وجود تغييرات سادت المنطقة خاصة مع وجود حقيقة لا يجب نكرانها «وهى وجود جارين شرق رفح أحدهما إسرائيل وقطاع غزة» والاثنان، على حد رأيه، يعادى بعضهما بعضا، كما أن أى مناخ متقلب عندهما يعود على رفح سلبا وإيجابا ومن هذا المنطلق بدأ البعيرة فى تفسير واقع رفح مدينة المواجهة حسبما أطلق عليها.

أقر البعيرة بوجود توترات فى مدينة رفح ناتجة عن الإجراءات الأمنية أدت إلى بعض الهجرات من سكان رفح إلى خارجها لأن الإنسان على حد تعبيره يرغب فى الحياة بأمن واستقرار إلا أنه رجح أن تكون الهجرات من رفح للمواطنين الذين لا يملكون مساحات من الأراضى وتطرق البعيرة إلى أن قضية تراخيص المبانى وارتباطها بقرارات الأراضى الزراعية شكلت هما ومعاناة كبيرة للمواطنين وألقى بالسبب على وزارة الزراعة التى تقف أمام حركة التنمية العمرانية فى شمال سيناء ورفح تحديدا، خاصة أن مديرية الزراعة فى شمال سيناء لم تقدم خلال عشر سنوات سوى الأحكام القضائية للمواطنين وهو الأمر الذى لا يخدم الرؤى المستقبلية لتعمير سيناء.

ويرى البعيرة أن المخطط العمرانى المأمول فى رفح سيحقق نقلة مستقبلية للمدينة فى حال تنفيذه وسيقضى على أزمات الأهالى مع القوانين المعوقة للتنمية العمرانية وقال إن المخطط تمت الموافقة عليه وأنه وصل الآن إلى مركز التخطيط الاقليمى فى القاهرة حيث تمت مخاطبة الوزارات المعنية لحصول على خطوات تنفيذية للمخطط العام وأنه تم تلافى بعض الملحوظات التى طالب أعضاء المجالس الشعبية فى رفح بتعديلها وهى أن يبدأ المخطط بعد مسافة 150 مترا عن منطقة صلاح الدين ذات الكثافة السكانية لكى لا تتأثر مساكن المواطنين.

أما عن السكان أنفسهم فى منطقة صلاح الدين الملاصقة للشريط الحدودى فقال إن الجهات التنفيذية تلقت بالفعل طلبات وصلت لحد 150 طلبا من السكان بالرغبة فى الرحيل بشرط تحمل الدولة نفقة إقامة مساكن بديلة لهم وذلك بعد أن تأثرت منازلهم بالفعل من الأنفاق التى تنهار وأصابت بعض المنازل التصدعات وأن المنطقة نفسها ستعتبر من ضمن المناطق غير المخططة وستعامل على هذا الأساس بعد تنفيذ المخطط العمرانى.

وعن طموحاته لإقرار حلول للمشكلات التى تهدد استقرار المواطنين فى رفح أكد ضرورة صدور قرار سياسى للمصالحة على الأرض وأن يعاد النظر فى الأحكام الغيابية وتعاد صياغة العلاقة بين المواطنين وأجهزة الأمن وذلك لتخفيف أعباء المواطنين بدلا من الصدام وأضاف أن مشكلة مديونيات بنك التنمية لابد أن تحل ليس فقط بقرار تحمل بنك التنمية 50% فى المائة من أصل الدين بل إلى 100% للظروف الاستثنائية لرفح وسيناء.

وللتعمق أكثر فى أزمة التضييقات الإدارية على مواطنى رفح وتحجيم حركة النمو العمرانى يضع موسى على عياد رئيس خطة الموازنة بالمجلس الشعبى المحلى برفح شواهد تلك التضييقات ويؤسس لحديثه بأن هناك 150 منزلا مهددا بالإزالة ولولا وقفة المواطنين فى منطقة الرسم لتم تنفيذ الإزالات وحدث صدام لا تحمد عقباه.ويشير إلى أنه نظرا لعدم وجود مخطط عمرانى لرفح فإنها تعامل على أنها منطقة زراعية على عكس مراكز المحافظة الأخرى وهو ما أدى إلى انكماش حركة البناء واستقرار المواطنين.

ودلل على ذلك قائلا: لصالح من تفرض رسوم لصالح صندوق الإسكان تقدر بـ30 جنيها على المتر المربع الواحد؟ فإذا أراد المواطن البناء على مساحة تقدر 200 متر مربع تفرض عليه رسوم لمساحة 500 متر مربع بحجة ارتدادات البناء وهو ما يتنافى مع طبيعة المنطقة.

ويتطرق موسى عياد إلى قضية الرسوم الزراعية التى كان المواطن يدفعها عند الترخيص لبناء منزل ريفى وكانت 100 جنيه فقط تسدد لحساب رقم 1714 فى بنك التنمية الزراعية ولكننا فوجئنا منذ شهر بإرسال مديرية الزراعة إلى إداراتها بالمحافظة ورفح قرار جديد برقم 895 يجبر المواطن على دفع رسوم تبلغ 1000 جنيه بخلاف 100 جنيه سابقة وبالاطلاع على تفسيرات القرار وجدنا أن مبلغ 1000 جنيه يختص بدفعه عند البناء على الأحوزة الزراعية وليس فى إطار قرارات البيت الريفى الذى كان يطمح المواطن البسيط فى امتلاكه بشروط ميسرة ولكنه يضيف أن مدير عام الزراعة فى شمال سيناء أصر بعدم الاعتداد بتفسيرات القانون وإلزام المواطن بالدفع.أما رابع الشواهد التى يلقى بها موسى عياد فهو استخراج تراخيص البناء حيث تمتد المدة الزمنية لحصول المواطن على ترخيص بناء إلى 6 أشهر رغم قيام المواطن بسداد جميع الرسوم المطلوبة.

ويشير إلى شاهد خامس للتضييقات الإدارية عند استخراج بطاقة الخدمات الزراعية من قبل هيئة المساحة بشمال سيناء وهى البطاقة التى تتيح لمستخرجها الحصول على مستلزمات الإنتاج الزراعى وسلف بنك التنمية حيث تفرض رسوم تبلغ 150 جنيها على كل فدان يثبت فى البطاقة وهو إجراء غير قانونى لأن هيئة المساحة جهة ليس لها أى تدخلات فى استخراج الحيازات الزراعية أو بطاقة الخدمات الزراعية إلا خلال قضية «الفرز والتجنيب» الخاصة بفض النزاعات بين الإرث والتركات.

واختتم موسى عياد تفنيد شواهد المعوقات الإدارية على المواطنين بمناشدة للمسئولين بمراجعة تلك القرارات التى لا يعمل بها فى أى موقع بالجمهورية سوى رفح وأن تنفذ القرارات الوزارية الخاصة بالخمس محافظات الصحراوية التى لا يشملها القانون 116 بوزارة الزراعة وذلك من أجل تنمية عمرانية تحقق ثبات المواطنين فى رفح.

وتجوب شوارع رفح سيارات حديثة لم تكن لتشاهدها قبل ثلاث سنوات يقودها شبان صغيرو الأعمار والسبب على لسان العديد من الأهالى هو «بيزنس» الأنفاق وغالبية هؤلاء يقومون بشكل يومى بالاتجاه غربا نحو العريش لمتابعة بيوتهم الجديدة التى شرعوا فى إنشائها بعيدا عن رفح التى أصبحت بالنسبة لهم موقع عمل فقط محفوف بالمخاطر وتسبب هذا الاتجاه فى الهجرة العكسية من رفح إلى الشيخ زويد والعريش فى ارتفاع أسعار العقارات والأراضى بصورة فلكية لا علاقة لها بالوضع الاقتصادى لتلك المدن وهو ما أنتج أيضا مشكلات أهلية على ملكية الأراضى فى تلك المدن أملا فى بيعها على أهالى رفح المتخمين بأموال الأنفاق.

ولا يمكنك فى رفح مشاهدة محال تجارية إلا فى مربع ميدان صلاح الدين واثنين من المقاهى التى تكتظ بعمال من أصول صعيدية انتظارا لعمل سريع عند صاحب أحد الأنفاق وتخلو المدينة تماما من أى فنادق.

وتلاحظ أن جميع المحال التجارية الأخرى مغلقة تماما وفسر محمد يوسف أحد شبان منطقة صلاح الدين ذلك بأن أصحابها اتجهوا لبيزنس الأنفاق حيث الأموال الطائلة.

أما شارع صلاح الدين المتجه نحو بوابة صلاح الدين والبالغ طوله نحو 300 متر فقد أغلق تماما أمام السيارات بعد نصب حاجز أمنى عند مدخله فى ميدان صلاح الدين وتترقب عيون رجال الأمن السرى المنتشرين فى الميدان أى حركة للمارة فى هذا الشارع التاريخى الذى له امتداد أيضا فى رفح الفلسطينية لكنه موصد من عند بوابة صلاح الدين منذ الثمانينيات.

وعند مغيب الشمس فى رفح تلاحظ اندفاع شاحنات حمولة أربعة أطنان تنطلق مخترقة الأرصفة بسرعة كبيرة ويقودها شبان صغار السن قبل أن يلاحظها رجال الأمن فى اتجاه نقاط معينة عند الحدود لإفراغ حمولتها من البضائع المراد نقلها عبر الأنفاق إلى قطاع غزة وتبلغ أجرة الشاحنة الواحدة لنقل البضائع من 250 إلى 500 جنيه فى النقلة الواحدة لمسافة لا تتعدى 15 كيلومترا من الشيخ زويد وحتى رفح وهو ما دفع العديد من السكان إلى اقتناء أكثر من شاحنة لعائدها المجزى وإن كانت المخاطر مصادرة البضائع والشاحنات وحبس أصحابها.

وللوصول إلى تفسير آخر لأزمة رفح نلتقى أشرف الحفنى منسق اللجنة الشعبية لحقوق المواطن التى شاركت فى مظاهرات اندلعت فى يوليو 2007 ضد مخططات إزالة بيوت للمواطنين بجوار الحدود وسقط خلالها صبى، 17 عاما، قتيلا برصاصات اتهمت عناصر أمنية بإطلاقه.

قال أشرف الحفنى إن ما يحدث فى رفح هو تضييقات مقصودة الهدف منها إجبار الأهالى على الرحيل وأنه نوع من العبث الديموغرافى فى المدينة لصالح مخططات أمنية مع فرض مشروعات ربحية تغرى رجال الأعمال وتشكيل حاجز ذى طبيعة اقتصادية وأمنية يفصل السكان المصريون عما يحدث فى قطاع غزة من جرائم إسرائيلية، ودلل على أن دفع ملايين الدولارات باتجاه رفح هو لتحقيق تلك الأهداف الخبيثة وكان الأولى أن تصب الملايين لتنمية وسط سيناء وحول ترعة السلام المعطلين حتى الآن لأسباب غير معلومة.

وأضاف أنه حتى اللقاء الأخير الذى تم فى أحد مجالس الشيوخ فى رفح حول قضية شراء مستثمرين لأراضى الحدود أو تأجيرها ما هو إلا بالونة اختبار تمهد لتلك المخططات التى تهدف إلى تهجير سكان رفح للأبد.

وأشار إلى أنه ينبغى تمليك الأراضى لأصحابها كمخطط لحفظ الأمن القومى المصرى بدلا من تركها رهنا لمتغيرات السياسة الاقليمية التى تحيكها أمريكا وإسرائيل لتوطين فلسطينيى المهجر ولنسف فكرة الأراضى المتصلة التى اقترحتها كوندوليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا السابقة بين مصر وقطاع غزة.

إبراهيم أبوجراد وعضو مجلس شعبى لمحافظة شمال سيناء، الذى استشهدت أمه وجدته، فيوضح بحكم مهنته وجود نحو 2000 جنحة متعلقة بمواطنين من رفح وطبيعتها تتعلق بأحكام بنك زراعى ومشادات وإيصالات أمانة وتبديدات لصالح جهات حكومية وأن ذلك العدد لا يضاهيه مكان آخر فى المحافظة سوى فى قسم ثان العريش فقط.وحذر من أن أزمة تراخيص المبانى من ضمن أسباب أن مدينة رفح أصبحت طاردة للسكان وليست جاذبة وأيضا كثرة أكمنة التفتيش الأمنية.

وشدد أبوجراد على أن المخطط العمرانى الجديد لمدينة رفح بالصورة التى تم طرحها لا يحقق الوفاق الأهلى لأن مدينة رفح لها طبيعة قبلية وكل قبيلة لها حيز ومن الصعب أن يتحقق الوئام المطلوب فى ظل تلك النطاقات القبلية لخصوصية القبائل الثقافية، وعن نقل الأسر التى تلاصق الحدود قال إن الأهالى يرفضون الانتقال من مواقعهم لما لبيوتهم من ذاكرة تاريخية فى نفوسهم، مؤكدا وجود اعتقالات تحت بنود قانون الطوارئ على خلفية سياسية وجنائية ملحوظة بكثرة فى رفح.

أما منى برهوم وهى أيضا عضو المجلى الشعبى المحلى لمحافظة شمال سيناء ومن سكان مدينة رفح فتؤكد أن رفح من أخطر البقع فى مصر كلها بحكم موقعها، وقالت إن إغلاق معبر رفح تسبب فى قطع أرزاق 1000 أسرة من أسر ملاك وسائقى السيارات الأجرة، اعترفت منى برهوم بهجرة بعض الأسر إلا أنها أكدت أن بقية الأهالى لن يرحلوا من رفح مهما كانت الظروف لارتباطهم بأراضيهم، مؤكدة قصور وتوقف الخدمات ومنها مشروع الصرف الصحى المتوقف استكماله منذ خمسة أشهر بسبب التوتر الأمنى فى رفح، بالإضافة إلى مستشفى رفح الذى لا يعمل به سوى غرف قليلة من إجمالى 52 سريرا.

وقالت إن المزارعين هجروا مزارعهم نتيجة اتجاه العمال إلى أعمال الخدمات المعاونة فى قطاع التهريب عبر الأنفاق وتقلصت بشدة مساحة الزراعة بنسبة تصل إلى 30% من المساحة التى كانت تبلغ قبل الأنفاق نحو 68 ألف فدان مزروعة بجميع بأشكال الخضراوات والفواكه.وتنقل منى برهوم قضية شاطئ رفح المغلق والمهمل الذى من الممكن أن يحقق وضعية تنموية فى حال السماح بصيد الأسماك وإنشاء مرفأ للصيد بالإضافة إلى استغلاله سياحيا.

وتطمح منى برهوم فى زيادة ميزانية محافظة شمال سيناء لتتحقق التنمية والخدمات الملائمة للمواطنين وسرعة البت فى ملكية أبناء سيناء ورفع جملة «حق الانتفاع من عقود الملكية» بشرط أن يجرم بيع الأراضى لغير المصريين حتى لا تتكرر قضية بيع أراضى جنوب سيناء لأجانب مشبوهين. وتضيف برهوم أن المخطط العمرانى الجديد فى رفح فى حال تنفيذه بعد الأخذ بملاحظات المجالس الشعبية سيحقق نقلة حضارية لرفح.

اللواء مراد موافى محافظ شمال سيناء بدوره قال إن مدينة رفح وبقية مدن المحافظة دخلت نطاق التخطيط العمرانى وأن مكاتب استشارية تقوم بتنفيذ تلك المخططات وهى بصدد الاجتماع قريبا معه لعرض المخططات وبحث بعض النقاط التى كانت مثار اعتراضات

المصدر جريدة الشروق

تحقيق مصطفى سنجر

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: